فيديو.. تقرير عن زيارة غبطة البطريرك ساكو لمعرض “مسيحيو الشرق” في باريس      بالصور.. افتتاح مزار مريم العذراء في ناحية مانكيش      اليوم على شاشة عشتار.. جولة جديدة في الجانب الأيمن من الموصل      شاكر سيفو يوقع مجموعته الجديدة " ابئيل " في بغديدا      تجمع جماهيري في سان دييغو تضامنا مع شعبنا في سهل نينوى      نوزاد بولص : هناك مخاطر على مصيرالمسيحيين والأيزيديين في مناطق التماس بين حكومة الإقليم والعراق الفدرالي      التقرير الدوري الخامس الصادر في 14/11/2017 عن منظمة حمورابي لحقوق الانسان بشان الانتهاكات الحقوقية الوضع التعليمي في سهل نينوى وسنجار وتلعفر للعام الدراسي الجديد 2017 – 2018      مسرور بارزاني: لن نبقى متفرجين إزاء أوضاع مسيحيي سهل نينوى      التاريخ المسيحي للشرق الذي يريد المتطرفون إلغاءه      التقرير الدوري الثالث الصادر عن منظمة حمورابي لحقوق الانسان بشأن مدن وبلدات وقرى سهل نينوى واحوال العائدين اليها      مجلس محافظة كركوك يعقد أول اجتماع له بعد أحداث 16 تشرين الأول      صحيفة...على أمراء السعودية المحتجزين دفع 70% من ثرواتهم      بعد أن رُزق بـ3 أطفال خلال 4 أشهر.. رونالدو يحدد عدد الأطفال الذين سينجبهم      لأول مرة في التاريخ.. زرع جهاز يقوي الذاكرة في أدمغتنا      القوات العراقية تقتحم مدينة راوة آخر معاقل داعش بالعراق      تقرير دولي يحذر.. هكذا سيعود داعش      السفارة الامريكية تنفي تقارير بخصوص توقع وكالة امريكية لزلزال مدمر يضرب العراق وايران      خبير: ترمب يحاول الضغط على العبادي لـ"تقليم أظافر إيران" أو تقليل دورها      بيع "اللوحة الضائعة" للمسيح بوضعية "سالفاتور موندي" لدافينشي بمبلغ خيالي      عقد مونديال روسيا يكتمل بتأهل "الفارس الأخير"
| مشاهدات : 673 | مشاركات: 0 | 2017-09-05 10:56:09 |

إستقلال طال إنتظاره

وسام كاكو

 

القسم الأول

 

شعوب قليلة عانت ما عانته المجموعات الديمغرافية الساكنة في كوردستان العراق بمختلف إنتماءاتها القومية والدينية. إنها مجموعات أصبحت ترى إضطهادها شيئا مألوفا لا ينبغي التذمر منه لتصورها بأنه حالة عامة يعاني منها كل البشر في جميع أنحاء العالم وأتذكر إنه في أحيان كثيرة كنتُ ألاحظ عندما أترجم للمتقدمين بطلب اللجوء السياسي بأنهم لم يكونوا يذكروا في المعلومات التي كانوا يقدموها الى دوائر الهجرة حالات واضحة جدا من الإضطهاد لتصورهم بأنها أشياء عادية لا تستوجب الذكر في حين إنها كانت بموجب الوثائق الدولية حالات إضطهاد قوية وواضحة.

من جانب آخر نرى إن الغالبية العظمى من حالات الهجرة التي حصلت في العراق الحديث جاءت من القسم الشمالي منه لأنه تعرض الى أذى كبير من معظم الحكومات المُتعاقبة لذا ما زلنا نشهد حتى يومنا هذا بأن بعض القرى المسيحية الحدودية مع تركيا ما زالت مهجورة! أين أولئك السكان؟ ما الذي حلّ بهم؟ هل يتحمل داعش كل الذنب في تهجيرهم؟ الواضح هو إن الهجرة لم تكن فقط بسبب الأزمات الأخيرة، رغم إنها زادت في وتيرتها، بل إنها موجات مُتعاقبة من الظلم أدّت الى فراغ قرى بكاملها وإعادة إسكان مُهجريها في أماكن أخرى أو إن سكانها فرّوا الى دول أخرى أكثر أمانا لدرجة إننا أصبحنا نشهد وجودا للمُهجرين من شمال العراق في معظم دول العالم وبعضها حتى دول فقيرة ليست بغنى العراق!

ما  الحل؟ هل يستمر سكان هذه الأرض بالتعامل مع الظلم على إنه حالة عامة وعادية ويستمروا في الهجرة منها أم إنهم يجب أن يعيشوا بإنسانيتهم وحقوقهم الأساسية التي ينبغي توفرها لكل البشر؟

تدفعنا الظروف التاريخية التي مرّ بها سكان كوردستان العراق الى التعجب من هذا الإصرار على العيش بحرية. قُتل الكثيرون وهُجّر الكثيرون وسُجن الكثيرون وتم تدمير الكثير ولكن الإصرار قائم على العيش بحرية دون وصاية أحد. مَنْ سيُحقق لسكان هذه الأرض العيش بإنسانيتهم دون ظلم أحد أو إعتداء عليهم. هل ينتظرون حتى توافق الحكومة المركزية في العراق على ذلك؟ هل ينتظرون حتى توافق تركيا أو إيران أو سوريا على إعطائهم الضوء الأخضر للعيش بحرية؟ من سيعطيهم الحرية؟ الى متى ينتظرون؟ من جاء إليهم يوما وقال لهم: لكم ما لنا ولنا ما لكم؟ ألم يقل لهم الأخرون في معظمهم: لنا ما لنا ولنا ما لكم. إنتظروا عقود طويلة وأجيال كثيرة إندثرت وهي تُحاول أن تعيش بكرامتها على أرضها وتُمنى نفسها بمجيء الجار البطل الذي يقول لهم: خذوا حقوقكم؛ ولم يأت هذا البطل! لأنه لا بطل من الخارج المُجاور يستطيع أن يفعل هذا؟ ولماذا يفعله؟

أين الخطأ وأين الضرر من إعلان كوردستان مُستقلة بهذه الطريقة الحضارية؟ لنناقش الموضوع بمنطق بعيد عن الحساسيات المبنية على مصالح البعض؟ مَن يخاف من كوردستان المُستقلة: تركيا، إيران، سوريا أم العراق؟ أم دول الجوار الإقليمي أم دول العالم؟ وأين نحن من كل هذا؟ أين تكمن مصلحتنا؟

الدفع بإتجاه إستقلال كوردستان لا يقتصر على كونه طموحا لسكان المنطقة فقط بل تُسانده خطط دولية جرى البحث في صياغتها والعمل على تنفيذها منذ فترة غير قصيرة نسبيا وقد سبق وأن كتبنا بتفاصيل كثيرة عن هذا الموضوع منذ ما ينيف على العشر سنوات.

في عام 2003 قدمتُ دراسة الى بعض الجهات في أميركا بخصوص كيفية خلق التوازن في المنطقة. كان واضحا إن ميزان القوى في السابق لم يكن مُتكافئا (والحديث هنا في فترة السبعينيات والثمانينيات) بين إسرائيل، التي تُمثل مصالحها ومصالح دول أخرى كبيرة في العالم، وبين الدول العربية، وبالرغم من إن الصراع أثناء الحرب العراقية الإيرانية وما تلا ذلك جعل إسرائيل في أمان نسبي ولكن ليس لفترة طويلة لذا كان مهما أن يتم إبتكار صيغة أخرى لإدامة هذا الأمان، وجرت محاولات كثيرة لتحويل الصراع العربي الإسرائيلي الى صراع سني شيعي كما ظهرت بوادر صراع سني سني ولكن كل هذا لا يبدو قادرا على تنفيذ الأمان الحقيقي لأسرائيل وتخفيف الضغط عنها عند تحقيقها لأهدافها، لذا كان لا بد من التفكير بإقامة منظومة أخرى موازية ومُماثلة الى حد ما لمسار نشاطات إسرائيل على الجانب الأخر من المنطقة بحيث تبقى كل دول المنطقة مُتأرجحة بين طرفي الميزان الذي يمتد بين إسرائيل والجهة الأخرى. مَنْ هي الجهة الأفضل لتقوم بذلك؟

يمتاز كوردستان العراق بواقع فريد من نوعه ضمن هذه المواصفات المطلوبة للجهة المطلوب قيامها بهذا الدور، إذ ليس في كل المنطقة موقع مثل كوردستان العراق فهو يقع بين تركيا السنية وإيران الشيعية وعراق العربي، فضلا عن سوريا! إنه موقع فريد بكل معنى الكلمة. لا توجد بقعة أخرى في كل الشرق بهذه المواصفات للقيام بهذا الدور. لا سيما وأن ذلك يصب في مصلحة الكورد أي أن المصلحة مُشتركة وهذا اللقاء في المصالح أخذ عقودا من الزمن لكي ينضج بالشكل المطلوب، كما خفت كثيرا العوامل الأساسية التي كانت تقف حائلا دون ذلك فلا موضوع القومية العربية أصبح بالشدة الذي كان عليه زمن عبد الناصر وصدام والقذافي، ولا العامل الديني يُنظر إليه الآن كعامل مقدس بل إختلطت أوراقه ما بين الإعتدال والتزمت وبين السلم والإرهاب. هذا العاملان كانا يلصقان معظم الدول العربية مع بعضها بشكل أو بأخر، وعوامل أخرى إقتصادية وسياسية وقضية فلسطين، كانت كلها تعمل على بعض التقريب بين الدول العربية مع بعضها والآن باتت الصورة تحمل ملامح أخرى، ما أقصده هنا هو إن إنضاج الواقع المناسب أخذ وقتا غير قصير وحتى المقدرة على إدارة الكورد لشؤونهم ككيان مُستقل أخذ الكثير من الوقت نسبيا لأنه ليس من مصلحة أحد قيام كوردستان ضعيفة تكون عبئا على القوى العاملة على أقامتها وعلى نفسها وهو سيناريو سبق وأن تم إختباره في قيام إسرائيل. كما إن العملية تُمثل مصالح دول أخرى محلية وإقليمية، لكن بالتأكيد توجد بعض الأطراف المُعترضة على قيام دولة كوردستان بعضها محلية وبعضها دولية، كما إن بعض الدول الكبيرة ترغب في تأجيل العملية برمتها الى وقت أخر.

واضح إن إرتباط مصالح كوردستان العراق سيكون وثيقا مع مصالح إسرائيل التي أثبتت جدارتها في البقاء رغم كل الصراعات الماضية كما إن إسرائيل تمتلك أرشيفا غنيا جدا في التعامل مع مختلف الأزمات في المنطقة وهذا الأرشيف سيكون بمثابة خارطة طريق يُمكن تحويرها لتُناسب كوردستان العراق، لا سيما وإن العقود الماضية علمت الكورد درسا مهما وهو إنه لا أحد من سكان الجوار يُمكن إعتباره صديقا دائما وثابتا لهم وإن الإلتزام بمفهوم الوطن الواحد لم يكن الحل الأمثل لهم على الدوام، لا بل إنه أحيانا جاء بالخسائر الفادحة لهم على مدى عقود من الزمن. الموضوع شائك ويطول الحديث عنه ولكنه في نفس الوقت ليس سرّا غامضاً يصعب فهمه لأنه سبق الحديث عنه في دوائر معنية كثيرة. الآن هل يحق لأحد أن يلوم الكورد على مطالبتهم بالإستقلال؟ إذا ما ذهبنا خطوة أبعد من ذلك وتساءلنا: هل تمتلك الأطراف المجاورة القدرة على منع قيام كوردستان؟

عند البحث في الستراتيجيات المُتبعة من قبل دول الجوار والمنطقة يظهر نموذج الستراتيجية الإيرانية أكثر فعالية وقدرة على التعامل مع المُستجدات المحيطة وتطويع هذه المستجدات في خدمة مصالحها، إذ قامت بعمل لم يسبق وأن قامت به أية دولة أخرى من دول الجوار بهذا الحجم وهو إنها تحافظ على أمنها من خلال خلق مناطق توتر في الدول القريبة منها وقد أثبتت جدارة في ذلك فقد تدخلت في العراق وحولته الى يُناسب توجهاتها وقد لاحظنا كيف إن مناطق التوتر في العراق تم إختيارها بعناية فائقة مثل الفلوجة والأنبار والموصل ومناطق في بغداد وغيرها من المناطق التي خدمت الستراتيجية الإيرانية بشكل كامل، كما إنها تدخلت في سوريا بثقل كبير فضلا عن لبنان واليمن كما حاولت مع مصر أيضا وقد دفعت الستراتيجية الإيرانية بدول مثل تركيا والسعودية الى التفكير بما ينبغي القيام به لإعادة التوازن السابق المبني على التوجه السني الى مكانه ولكن هذه المهمة ليست سهلة لأن الدول المُستفيدة من تقوية الوجود الشيعي ترى في وجود إيران ضمانة، حتى ولو وقتية، في إنشغال الكل بالصراع السني الشيعي بدلا من الصراع العربي الإسرائيلي؛ وكل هذا ليس كافيا لضمان أمن إسرائيل إن لم تقم دولة مثل كوردستان على الجانب الأخر لإسرائيل. يطول الموضوع كثيرا إذا ما دخلنا في تفاصيله ويكفي هذا العرض العام لكي نعرف كيف تسير الأمور وكيف إنه لا أحد يستطيع أن يمنع قيام كوردستان مُستقلة حتى لو لم تفعل ذلك مباشرة بعد الإستفتاء، ولكنْ لو قرر الكورد أن لا يسيروا في هذا الإتجاه حاليا وخضعوا للضغوط المحلية والإقليمية فإنهم سينتظرون حتى تحين فرصة مناسبة أخرى ليقوموا بذلك وربما لن تكون قريبة. السؤال المهم لنا هو: أين مصلحتنا نحن في كل هذا الذي يجري؟ كيف سنصيغ مُستقبلنا، ومع مَنْ؟ هل كل العراق لنا أم لا شيء منه لنا؟ كل هذا يتوقف على ما سيفعله عقلاؤنا من مسؤولي شعبنا؟








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2017
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6538 ثانية