وفد التعليم السرياني في وزارة التربية يقدم التهاني للاب د. غزوان بحو العميد الجديد لكلية بابل للفلسفة واللاهوت      كجةجي: تخصيص 225 مليون دينار لترميم الكنائس والمزارات ودور العبادة      مسؤولة مكتب الدنمارك للمجلس الشعبي تريزا ايشو تزور مكتب اربيل للمجلس الشعبي      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا يزور ديوان أوقاف الديانات المسيحية والآيزيدية والصابئة المندائيين      سيارة (باص) هدية من كوريا الجنوبية الى روضة مار متى للاطفال المهجرين في العراق      البرلماني الدكتور سرود سليم يلتقي السيد ديندار زيباري لبحث ملف التجاوزات على أراضي شعبنا      منظمة سورايا للثقافة والاعلام وجمعية الثقافة المندائية وبمشاركة نساء المكونات يحتفلون باليوم العالمي للتنوع الثقافي في بلدة عنكاوا      الرئيس الأرمني يقيل الحكومة في أولى جلسات البرلمان الجديد      جانب من نشاطات اتحاد بيث نهرين الوطني      رد تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية على بيان الرابطة الكلدانية      قائد عسكري أمريكي: استقلال اقليم كوردستان مسألة وقت      تثبيت حكم السجن على ميسي بسبب التهرب الضريبي      اختفاء أسلحة أمريكية قيمتها مليار دولار في العراق!      الديلي تلغراف: على مسلمي بريطانيا دحض أفكار داعش المتقهقر بسوريا والعراق      المخابرات الأمريكية: كوريا الشمالية ستضرب أمريكا بنووي إذا لم يكبح جماحها      الوضع في بريطانيا "حرج".. والجيش ينتشر      ريال مدريد يعلن رسميا تعاقده مع "نيمار الجديد"      علماء يتوصلون لطريقة تكشف "اخطر مرض" على الانسان      تدشين كنيسة أرمنية في الكويت      استفتاء كوردستان على الاستقلال امام مجلس الامن الدولي
| مشاهدات : 487 | مشاركات: 0 | 2017-05-12 11:39:51 |

قرية "جه له مورد" تحتفي بالذكرى التاسعة والعشرين للمؤنفلين منها

كاظم حبيب

 

 

أخبرني صديق عزيز عن وجود احتفالية تأبينية بالذكرى التاسعة والعشرين الحزينة لمؤنفلي قرية "جلمود" التابعة لقضاء كويسنجق التابع لمحافظة أربيل بإقليم كردستان العراق، واستفسر من الصديق نهاد القاضي، الأمين العام لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق، ومني إن كان يهمنا حضور هذا الاحتفال. وافقنا مباشرة ودون تردد على المشاركة.

على الساعة السابعة إلا ربعاً من صباح يوم الأربعاء 10/05/2017 وصل الصديق على محمود، الملقب بـ "على سياسي" بسيارة بيكاب إلى باب الفندق حيث نقيم برفقة رفيقه صاحب السيارة كاك فاتح لنرافقهما إلى مكان الاحتفالية. انطلقت السيارة باتجاه كويسنجق، وقبل وصولنا مركز القضاء انحرف بنا فاتح صوب طريق ترابي متعرج تاركاً الطريق العام المبلط قاطعاً التلال والسهول والجبال الواطئة بسرعة كبيرة مزعزعاً عظامنا والأضلاع المتزعزعة أصلاً ولم يرحم أنين عظامنا. بعد ساعتين ونصف الساعة وصلنا إلى سفح جبل مشرف على القرية المنكوبة حيث أقيم على قمتها مسرح صغير على عجل ليكون منصة للخطابة بذكرى هذه الفاجعة الأليمة. وفي طريقنا إلى القرية التقينا بعدد كبير من العائلات والأفراد المتوجهين بسياراتهم صوب موقع الاحتفال التأبيني مرتديين ملابسهم الكردية المعبرة عن حزنهم الشديد وبعيداً عن تلك الملابس الزاهية التي عرفت بها النساء الكرديات الشجاعات، إذ فقدت هذه العائلات أعزاء لها في تلك الكارثة اللعينة، في عمليات الأنفال الجهنمية التي نفذها الدكتاتور صدام حسين ونظامه الدموي على مدى تسعة شهور ابتداءً من شباط/فبراير حتى أيلول/سبتمبر 1988. ولم يكن ما حصل فاجعة اعتيادية، كما ينفذها الكثير من المستبدين في بلدان أخرى، بل كان إبادة جماعية وضد الإنسانية بكل ما تعنيه هذه المجازر وما يتضمنه الجينوسايد من مضامين.

حين وصلنا كان سفح الجبل الصغير مكتظ بالنساء والرجال والصبية المرافقين بل وبعض الأطفال حيث حملتهم أمهاتهن لموقع الاحتفال. كان الحشد كبيراً حيث عرضت صور من تبقى ممن فقدوا القسم الأكبر من عائلاتهم، وهم نساء ورجال كبار السن ومقعدين، وكان قد أبعدوا إلى نقرة السلمان، ثم عاد البعض منهم ولم يقتل أو يموت هناك. كيف ارتكبت هذه الجريمة البشعة حيث راح ضحيتها 480 شخصاً من أهالي قرية جلمورد فقط؟ لقد سطرت أسماؤهم، مع عدد كبير آخر بلغ مجموعهم 1629 اسماً، وكلهم من أبناء منطقة ومن عشيرة شيخ بزيني، على لافتات علقت على جانبي المسرح. 

وقعت هذه الجريمة ضمن المرحلة الرابعة من عمليات الإبادة الجماعية، التي أطلق عليها الدكتاتور صدام حسين بعمليات الأنفال، التي بدأت في الشهر الخامس من العام 1988. فقد وصل خبر لأهل قرية (جلمورد) إن الأفواج الخفيفة التابعة للجيش العراقي قادمة باتجاه قريتهم والقرى المجاورة. فقرر أهل هذه القرية ترك قريتهم والاختفاء في سهل بعيد نسبياً يصعب الوصول إليه. إلا إن واحداً من جحوش المنطقة كان قد توجه لزيارة أقارب له بين المختفين من أهل القرية، وكان مُراقباً ومُلاحقاً من جهاز استخبارات النظام المرافق للأفواج الخفيفة. هذا ما نقله لي أحد المشاركين في هذه الاحتفالية من الذين كرموا لنشاطهم في الدفاع عن ضحايا الأنفال. فتمكن جهاز الاستخبارات من تحديد المكان الذي التجأت إليه العائلات الهاربة من بطش القوات العسكرية العراقية. فتم تطويق المكان من قبل عساكر النظام الدكتاتوري وجلاوزته، حيث سلبوا وضربوا أولاً، ثم وضعوا في تراكتورات قادتهم إلى مكان مجهول وانتهى كل أثر للأطفال، بمن فيهم الرضّع، والنساء والرجال، بمن فيهم كبتر السن والمرضى، منذ تلك اللحظة من يوم 10/05/1988 حتى يومنا هذا، كما لم يعثر على قبور جماعية لهم حتى الآن، علماً بأن التحريات عن القبور الجماعية قد عثرت على مئات القبور الجماعية بعد الخلاص من النظام الدكتاتوري بإقليم كردستان في النصف الثاني من عام 1991 ومن ثم بعد إسقاط النظام العنصري الدكتاتوري كلية في العام 2003.

لقد اكتسحت قوات النظام الدكتاتوري المطلق، المدججة بالسلاح وملغمة بالكراهية والحقد، التي بثها في صفوف قواته ضد الشعب الكردي، 14 قرية من قرى هذه المنطقة حيث نقل من كان فيها في تلك الفترة إلى منطقة أخرى لينتهوا إلى غير رجعة، حيث لا يعرف مصيرهم حتى الآن. وقد نشرت أسماء هذه القرى وسكانها المؤنفلين على النحو التالي:  

القرية      عدد المؤنفلين                               القرية        عدد المؤنفلين

جلمود                 480                                           قسروك                           208

گرد خبر 198                                           سرچنار               127

توتقل                 127                                           كاني هنجير                      100

شيخان    95                                             گلناغاجي گورة      90                      

جوغليجة 90                                             أسكة ندربكي                     36

قميشة                 34                                             گلناغاجي چووك    26

قودرته                13                                             ماملسي               5

المجموع الكلي 1629 شخصاً مؤنفلاً.

وفي ذات الفترة، وفي قرى مجاورة هي كوب تبه وعسكر أعطى المجرم على حسن المجيد الملق بــ "علي كييماوي" أوامره بضرب القريتين بالكيمياوي فأدى إلى قتل عدد تراوح بين 150-170 شخصاً من سكان القريتين، ثم حضرت الأفواج الخفيفة لتؤنفل الجرحى من سكان القريتين عن بكرة أبيهم. كان ذلك يوم 03/05/1988. إنه ليوم وأيام وأشهر عار في جبين النظام الدموي وفي جبين القوات والقيادات التي نفذت تلك العمليات الجبانة والهمجية.

في هذه الاحتفالية رفع علم كردستان على سارية مرتفعة، كما علقت على جوانب المسرح شعارات منددة بعمليات الأنفال وممجدة بضحايا الأنفال وشعارات عن مضمون الإبادة الجماعية، باعتبارها جرائم إبادة جماعية لا تعرف التقادم في محاسبة المسؤولين عن التخطيط لها وتنفيذها. وتشير أغلب المصادر إلى أن ضحايا الانفال بلغ عددهم 182 ألف مؤنفل. ولكن الأسماء التي حصل عليها حيث تدفع حكومة الإقليم رواتب لعوائل الضحايا 63 ألف عائلة، كما وزعت عليهم قطع أرض لأغراض بناء دار عليها للسكن.

في وقف الحضور دقيقة حداد على أرواح المؤنفلين وقرأوا النشيد الوطني الكردستاني، أي رقيب، ألقي بعدها عدد من الأشخاص المسؤولين في الاحتفال كلمات بالمناسبة، كما قدمت المقاطع الحزينة، وألقيت بعض القصائد الشعرية المعبرة عن المأساة والكوارث التي لحقت بالشعب الكردي في عمليات الأنفال المرعبة.

طالب المشاركون في هذا الاحتفال والخطباء بمحاكمة من خطط ونفذ هذه العمليات الإجرامية ضد المضمون العنصري والفاشي المشين، ومحاكمة قاد تشكيلات الجحوش التي ساندت النظام في جرائمه ضد الشعب الكردي وفي عمليات الأنفال والتي أطلق عليهم النظام بـ"الفرسان!".

لقد كان لي شرف المشاركة في المؤتمر الأكاديمي لعمليات الأنفال الذي عقد في أربيل عام 2002، وفي حينها زرت العديد من العائلات المهجرة والتقيت ببعض الهاربين من جحيم الأنفال وزرنا حلبچة التي ضربت بالكيمياوي وحصدت الضربة خمسة آلاف شهيد ومثله من الجرحى والمعوقين. لهذا كان ضرورياً ومفيداً أن التقي ثانية بعائلات ضحايا الأنفال الذين نكبوا بأقاربهم الأعزاء.   

لقد كانت تجربة غنية لي وللصديق الأستاذ نهاد القاضي أن نحتك بعائلات المؤنفلين، وأن نعيش مشاعرهم والأجواء السائدة في صفوفهم رغم حرارة الشمس المحرقة التي أرهقت الكثيرين ممن هو بعمري وعلى مدى عدة ساعات متواصلة. لقد سيطرت علينا الكآبة والحزن الشديدين حين مررنا بعدد من القرى المؤنفلة، ولكن سعدنا أيضاً لعودة الحياة إليها. إن من واجبنا، بل من واجب البشرية جمعاء النضال الصارم والمتواصل لكي لا تتكرر مثل هذه الجرائم البشعة لا بالعراق أو كردستان أو نينوى فحسب، بل وفي كل أنحاء العالم ويسود السلام والوئام للبشرية جمعاء. لقد كنا نعتقد بأن ما حصل بكردستان لن يتكرر ثانية بالعراق، ولكن النظام السياسي الطائفي والحكام الطائفيين عملوا بكل السبل غير المشروعة والمخالفة للدستور وبسياساتهم الشوفينية والطائفية ودون هوادة قد وفّر مستلزمات ما حصل بالموصل ونينوى، وقبل ذاك في محافظات غرب العراق، الت سهلت مهمة اجتياح داعش للموصل فنينوى وممارسة الإبادة الجماعية بحق المسيحيين والإيزيديين والشبك والتركمان والكثير من أبناء وبنات السنة وتدمير الموصل والكثير من مناطق نينوى منذ حزيران/يونيو 2014 في فترة حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.  








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2017
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6417 ثانية