مسيحيو تللسقف يعبرون عن مخاوفهم من سيطرة الحشد الشعبي على باطنايا      البطريرك الراعي: لم يعد باستطاعة لبنان تحمل المزيد من تداعيات النزوح      العيادة الطبية المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي تقدم خدماتها في قرية باز      حميد مراد لقناة عشتار الفضائية : على المجتمع الدولي دعم العراق لإعادة بناء المدن التي دمرها الارهاب      البابا تواضروس: تفريغ المسيحيين من بعض بلاد الشرق خطر على استقرار العالم      اليوم الثاني لزيارة البطريرك ساكو الى ابرشية البصرة      الدكتور روبين بيت شموئيل يزور المديرية العامة للمكتبات في إقليم كوردستان      ناطق مخول بأسم منظمة حمورابي لحقوق الانسان يناشد الجهات المعنية بأعطاء اولويات في الاهتمام للواقع الدراسي في مدارس المناطق المحررة والمناطق الريفية      الدراسة السريانية تختتم الدورة التطويرية الثامنة في بغداد      افتتاح مؤتمر دعم المسيحيين في الشرق الأوسط بواشنطن الاربعاء      اعضاء في مجلس السليمانية يتحركون لفك الارتباط المالي مع كوردستان      أربيل: 32 حزبا وجهة سياسية في كردستان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة      واشنطن تطرح تصوراً عن المناطق المتنازع عليها وكوردستان ترحب      دونالد ترمب: استعادة الرقة تعني نهاية خلافة تنظيم داعش      برشلونة وميسي.. صفقة تتخطى كل ما سبق      بالصور .. بعد عرض لوحة دافنشى للبيع.. شاهد بالصور أشهر 7 لوحات للمسيح      البابا يستقبل المشاركين في مؤتمر ينظّمه المجلس البابوي لتعزيز البشارة الجديدة بالإنجيل      مؤتمر دولي في الدوحة يناقش عوامل البقاء والتهجير لمسيحيي الشرق الاوسط      منطقتان أوروبيتان تشهدان استفتاء حول الحكم الذاتي      ضابط إيراني رفيع: سليماني يقود عمليات قواتنا في سوريا والعراق
| مشاهدات : 1414 | مشاركات: 0 | 2016-12-09 16:01:16 |

العراق وسوريا قدما للبشرية الكثير.. ما أكبر إرث لحضارة ما بين النهرين؟

 

عشتارتيفي كوم- هافينغتون بوست/

 

جميعُنا سمع عن حدائق بابل المعلَّقة وبرج بابل ونبوخذ نصر والطوفان"، هكذا تقول آريان توماس، أمينة قسم آثار الشرق الأوسط في متحف اللوفر.

"وبذلك، كما ترون، فإن بلاد ما بين النهرين (منطقة تتطابق تقريباً مع العراق اليوم)، مألوفة بدرجة أكبر بكثير مما يعتقد البعض".

وبحسب ما نشر موقع BBC فقد اقترب موعد انطلاق معرض "التاريخ يبدأ عند بلاد ما بين النهرين"، وهو معرض جديد لـ500 قطعة أثرية تقريباً لدى متحف اللوفر في بلدة لنس بشمال فرنسا.

وعبر تغطية 3.000 سنة من تاريخ بلاد ما بين النهرين، يبدأ المعرض باختراع الكتابة في أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد، وينتهي بعام 331 قبل الميلاد، بغزو الإسكندر الأكبر لمدينة بابل.

ويحوي المعرض الكثير من التحف التاريخية الرائعة إلى جانب أعمال فنية بديعة، مثل تمثال من المرمر، يعود لنحو عام 2250 قبل الميلاد، لمسؤول جالس، ويرتدي تنّورة متقنة من الصوف، ذي لحية ورأس محلوق، وعينين مرصّعتين باللازورد.

يُلقي المعرض الأول الضوء على "إعادة اكتشاف" بلاد ما بين النهرين في القرن التاسع عشر، عندما بدأ علماء الآثار أعمال التنقيب في الشرق الأوسط، الذين كانوا مُبيّتي النية لاكتشاف المزيد عن الإمبراطورية البابلية والآشورية المتأخرة لبلاد ما بين النهرين، والتي، حتى ذلك الوقت، كان يتم تذكُرها بشكل رئيسي من خلال الإشارة إليها في الإنجيل والنصوص التراثية.

لم يقوموا فحسب بتحديد موقع العاصمة الآشورية القديمة "خورساباد"، على بُعد أميالٍ قليلةٍ في الشمال الشرقي من مدينة الموصل الواقعة شمال العراق؛ بل اكتشفوا كذلك حضارة السومريين المنسية، الذين بسطوا نفوذهم على الأراضي الجنوبية يوماً ما.

وسرعان ما فتنت فكرة بلاد ما بين النهرين الغرب، "لقد أسرت الخيال الأوروبي؛ لأن الناس رأوا قوى استعمارية تم التعبير عنها في الصور، الأمر الذي كان بإمكانهم إدراكه"، هكذا يفسّر باول كولينز من متحف أشموليان بمدينة أكسفورد، والذي صدر كتابه "الجبال والأراضي المنخفضة: بلاد ما بين النهرين وإيران القديمة"، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

"وكذلك، بالطبع، بدت الفكرة كأنها تُلقي الضوء على عالم الكتاب المقدس، لذا كان هناك إحساس بعالم يتسم بالغرابة والاختلاف، لكن إلى جانب تلك السمات الجوهرية أيضاً، والتي كانت مألوفة: الإمبراطوريات والمدن والملوك".

يكشف بث لفيديو في صالة العرض الثانية من معرض لنس إلى أي مدى تسلل ما قد نُطلق عليه "هوس بلاد ما بين النهرين" إلى الثقافة الغربية.

 

الأراضي الواقعة بين النهرين

بحلول القرن العشرين، أصبحت بلاد ما بين النهرين مادة يتناولها الجميع، من الفنانين والمعماريين (تشهد على ذلك الزخارف الموجودة على مبنى Fred F French، ناطحة سحاب على طراز آرت ديكو في نيويورك)، وحتى المعلنين وصناع الأفلام (خذ مثلاً دور البطولة الذي قام به شيطان بلاد ما بين النهرين، بازوزو، في فيلم رعبٍ عام 1973، The Exorcist). اليوم، بُعثت الروح في بلاد ما بين النهرين من جديد في أوساط الثقافة الشعبية، بفضل نجاح سلسلة ألعاب الفيديو، والحضارة، وشُهرة بازوزو في عالم مارفيل للكوميكس.

وبالأخذ في الاعتبار وفْرة المراجع، من المُغري أن نسأل ما إذا كانت الحضارات القديمة لتلك الرقعة الهائلة، والتي تُطابق غالبية أراضي العراق لكنها كذلك تتضمّن أجزاء من سوريا وتركيا، قد شكّلت عالمنا على نحوٍ أكثر عُمقاً هي الأخرى، أو كما كان يصيغها مونتي بايثون: ما الذي قدمته لنا حضارة ما بين النهرين؟

الإجابة، كما تبيّن، أنها قدّمت الكثير جداً، لكن قبل الخوض في التفاصيل الجوهرية، من المهم أن نعي ما نعنيه ببلاد ما بين النهرين.

كان قدماء الإغريق هُم مَن صكّوا هذا المصطلح، والذي يعني الأراضي الواقعة بين النهرين، وكانوا يقصدون منطقة الطمي المسطحة فيما بين نهري دجلة والفرات، وتُدعى "مهد الحضارة" حيثُ هجر الناس نمط عيش بدائي وأسسوا مجتمعات أكثر استقراراً قائمة على الزراعة، تلك المنطقة التي كانت مُزدهرة بحلول عام 6000 قبل الميلاد.

في زمنٍ ما من العصور القديمة، في أرض السومريين (العراق والكويت اليوم)، اختُرع الري كطريقة لاستغلال أراضي جنوب بلاد ما بين النهرين الخصبة، ومن أجل تنظيم شبكة ترع وقنوات الري، أُنشئ نظام إداري والذي حفّز في حينه على ظهور أول دولة مدنية مثل أوروك (الوركاء)، ثم الممالك، والإمبراطوريات في نهاية المطاف.

الصلة التي ربطت المراحل المختلفة لتاريخ بلاد ما بين النهرين الطويل، كانت منظومة مشتركة من العادات والتقاليد والأساطير والخرافات والمعتقدات الدينية. بعبارة أخرى، ثقافة متميزة ومعقدة.

عقِب قيام السومريين، نحو عام 3200 قبل الميلاد، باختراع الرموز المسمارية –نظام كتابة يشتق اسمه من الكلمة اللاتينية cuneus (وتد)، في إشارة إلى الأشكال المميزة من العلامات التي نقشها الكَتَبة عبر طبع نقشة القلم على ألواح طينية ناعمة والتي كانت تُترك حينها لتجف في الشمس– هذه العادات والمعتقدات حُفظت في نصوص مكتوبة، وكثير من الألواح الرسمية كانت كذلك تُمهر بأختام أسطوانية، وهي أداة تقنية متميزة أخرى لحضارة ما بين النهرين.

"تستند فكرة بلاد ما بين النهرين على مفهوم الكتابة"، كما يوضّح كولينز، ويقول إنه ذلك الإحساس بأن بإمكاننا ربط 3.000 سنة عبر النص المكتوب، كان هناك كتبة وبيروقراطيون حافظوا على ذلك التقليد، رغم صعود وانهيار الإمبراطوريات، ووفود أفكار وأُناس جديدة.

ويكمل أن بلاد ما بين النهرين تُشبه الإسفنجة، في أي وقت يفِد أُناس جُدد على المنطقة، يتشرّبون التقاليد الممتدة لبلاد ما بين النهرين، ونحن نرى الكثير من نقاط الاتصال فيما يخصّ المعتقدات الدينية والممارسات الإدارية.

 

شعوب متعددة على أرض واحدة

يُشير علماء الآثار إلى اختراعات تقنية مثل عجلة الفخار، بالإضافة إلى تقدمٍ بارز في الرياضيات والطب وعلم الفلك، كما أن الطريقة التي نحسب بها الوقت بتقسيم كل ساعة إلى 60 دقيقة، هي أمرٌ ورثناه من سكان بلاد ما بين النهرين.

حتى إن أول استهلاك موثَّق للجعّة أتى من هذه البلاد، حيث تطورت منتجات الألبان والنسيج أيضاً.

وفقاً لآريان توماس، فإن موقع بلاد ما بين النهرين كان عاملاً مهماً في نجاحها، حيث ارتكزت على رقعة زراعية ضخمة وغنية.

وتشرح آريان ذلك بالقول إن بلاد ما بين النهرين كانت في مركز الشرق الأوسط، وبينما أثبتت تربتها الجافة مدى خصوبتها بالري، فإنها توجب عليها الانفتاح على الخارج بسبب افتقارها إلى موارد مهمة، من بينها الخشب والأحجار والمعادن.

وهو ما يعني أن الحضارات التي قامت في بلاد ما بين النهرين كانت حيوية ومتطلعة إلى الخارج.

ويتعقب بول كولينز في كتابه الجديد، التفاعلات التي جمعت بلاد ما بين النهرين بشعوب مرتفعات إيران حالياً.

كانت جبال زاغروس غنية بالنحاس والذي يُمكن استخدامه في صناعة بعض الأدوات والأسلحة، بالإضافة إلى الرصاص والفضة والذهب كذلك.

ويضيف كولينز أنه عادةً ما صُنعت آثار بلاد ما بين النهرين العظيمة وزُينت بمواد أتت من إيران، في إشارة إلى الزقورات المبنية من الطوب اللَّبِن، ذات الارتفاع الكبير، والتي تميزت بها مدن بلاد ما بين النهرين (خصوصاً بابل)، والتي مثلت مصدر الإلهام في بناء برج بابل، (وللأسف، قام مؤخراً تنظيم "الدولة الإسلامية" بالتسبب في أضرار غير قابلة للإصلاح للعديد من المعالم المهمة في بلاد ما بين النهرين).

رغم ذلك، يعتقد كولينز أن وضع قائمة بالاختراعات التي قام بها سكان بلاد ما بين النهرين يمكن أن يؤدي إلى نظرة مشوهة للتاريخ، قائلاً باستخفاف: "دائماً ما يُنسب إلى السومريين اختراع كل شيء". وبدلاً من ذلك، يقول كولينز إن علماء الآثار يجدون الآن أن التركيز على "القوى" التي أثرت في حضارة بلاد ما بين النهرين من الخارج هو أكثر قيمة.

ويشرح ذلك قائلاً: "كانت بلاد ما بين النهرين بوتقة انصهار تحفل بسكان مختلطين"، متابعاً: "تحدث الناس لغات مختلفة، ومن المحتمل أنه كان لدى كل منهم تقاليد ثقافية كامنة. لذا، فإن الناس عادة ما يفكرون بشكل بسيط في (السومريين) أو (الآشوريين)، بينما يكون ما نتحدث عنه بالطبع هو مجتمع أكثر تعقيداً".

بالنسبة لكولينز، فإن إسهام بلاد ما بين النهرين الأكثر أهمية في العالم الحديث يتمثل في المدينة، حيث يُمكن لكل هذه التفاعلات الحيوية أن تحدث.

إذ يقول: "على مدار عدة قرون، رأينا تطوراً للمراكز الحضرية الضخمة، التي تضم آلافاً من البشر يعيش بعضهم برفقة بعض". ويضيف أنه "لا يمكننا أن نُحدد على وجه الدقة، إلى الآن، ما الذي يدفعهم للعيش معاً، فثمة العديد من العوامل المُمكنة، مثل البيئة أو الاحتياج لإدارة الموارد".

ويضيف: "في النهاية، يمكننا أن نتحدث عن مجموعة من الأشخاص البارزين الذين دفعوا أو شجعوا الشعب لدعمهم. لذا، فإن العوامل نفسها التي نراها في السياسة الحديثة يمكن أن تمثل أساس الأشياء العامة التي نراها في علم الآثار".

ويتابع: "لكن بمجرد تأسيس المدن، فإن الأمر لا يتوقف أبداً، توفر بلاد ما بين النهرين الدليل الأول الذي نمتلكه عن أناس شَغَلتهم الأسئلة نفسها التي ما زلنا نحاول الوصول لإجابات لها حتى اليوم".

كيف يُمكن أن تدير أعداداً كبيرة من البشر يعيشون معاً؟ كيف يمكنك إطعامهم؟ كيف يمكنك أن تتعامل مع الزيادة السكانية؟ وأي تكنولوجيا، مثل الأدوات الإدارية للكتابة والأختام الأسطوانية، يمكنها أن تتيح لك خلق تراتبيات ومعنى ما في المجتمع، حتى تتمكن من إيجاد حس بالهوية الجمعية؟ ولذا فإن المدن، على النحو الذي نفكر به الآن، هي الإرث الأعظم لبلاد ما بين النهرين.

 









شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2017
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6465 ثانية